الثلاثاء، يونيو 18، 2013

اتمرد و اقرأ 10 كتب: الطنطورية

هناك تعليق واحد:
الطنطورية (نسبة الى قرية الطنطورة الواقعة على الساحل الفلسطيني جنوب حيفا) ، هذه القرية عام 1948 لمذبحة على يد العصابات الصهيونية ، تتناول الرواية هذه المذبحة كمنطلق و حدث من الاحداث الرئيسية ، لتتابع حياة عائلة اقتلعت من القرية وحياتها عبر ما يقرب من نصف قرن الى الان مروراً بتجربة اللجوء في لبنان.

بطلة الرواية هي امرأة من القرية يتابع القارئ حياتها منذ الصبا الى الشيخوخة. الرواية تمزج في سطورها بين الوقائع التاريخية من ناحية و الإبداع الأدبي من ناحية أخرى.

قدمها لنا اليوم الزميل/ شهاب جمعة Shehab Gomma ..و سيعد ملخصا لها في أول ملخص له ضمن عشرة كتب بالمسابقة من 14 يونيه حتى 13 يوليه.

"الذاكرة لا تقتُل. تؤلم ألماً لا يطاق، ربما. و لكننا إذ نطيقه تتحول من دوامات تسحبنا إلى قاع الغرق إلى بحر نسبح فيه. نقطع المسافات. نحكمه و نملي إرادتنا عليه."― رضوى عاشور, الطنطورية

























الجمعة، يونيو 14، 2013

كلمة د. إيمان الطحاوي في مؤتمرافتتاح مسابقة (تمرد و اقرأ 10 كتب)

ليست هناك تعليقات:

بسم الله الرحمن الرحيم

شعار المسابقة

 الأستاذ الدكتور / شاكر عبد الحميد وزير الثقافة الأسبق وأستاذ علم نفس الإبداع بأكاديمية الفنون.
 الدكتورة/ ماجدة عطا مدير مكتبة مصر العامة.
  السادة الحضور ...السلام عليكم ورحمة الله وبركاته.


برنامج المؤتمر الافتتاحي لمسابقة (تمرد و اقرا 10 كتب)


إعلان المؤتمر الافتتاحي للمسابقة
د/ إيمان الطحاوي تلقي الكلمة الافتتاحية في المسابقة

جانب من الحضور في المؤتمر الافتتاحي مسابقة (تمرد و اقرأ 10 كتب)

جانب من الحضور في المؤتمر الافتتاحي مسابقة (تمرد و اقرأ 10 كتب)
فريق عمل جمعية (رقي) مع م/ محمود صالح رئيس مجلس إدارة الجمعية و ضيف المؤتمر الافتتاحي د/ شاكر عبدالحميد
                                         
 

ست دقائق فقط هو عنوان الثقافة العربية...ست دقائق فقط هو متوسط ما يقرأه المواطن العربي سنويا.. حيث كشف التقرير السنوي لمؤسسة الفكر العربي المستقلة أنه في الوقت الذي يقرأ فيه المواطن الأوروبي نحو مائتي ساعة سنويا، تتناقص معدلات القراءة لدى المواطن العربي إلى ست دقائق سنويا، وهي نتيجة محبطة. لكننا لم نستسلم لهذا الإحباط فكان بديهيا أن نتساءل: ماذا نفعل لنرفع هذا المعدل؟ علينا أن نحفز الناس و نرغبهم في قراءة الكتب أولا كما يقول فريدريك سكينر Frederic Skinner .

 لهذا فكرنا في مسابقة مبتكرة بعنوان ( اقرأ عشرة كتب).

 بدءا، دعونا نتفق على أن التحدي الأكبر الذي يواجهنا الآن في هذه الحياة هو الحصول على المعرفة. المعرفة التي لا تأتي من قراءة عابرة لمقتطفات وسائل التواصل الاجتماعي مثل فيسبوك و تويتر ، و لا تأتي من معلومات سريعة أو غير موثقة من برامج الحوار بالفضائيات. و لا تنحصر مصادر المعرفة في القراءة، لكنها الوسيلة الأولى لها.

 و هذا عباس محمود العقاد وجد أن حياة واحدة لا تَكفيه و أن القراءة وحدها هي التي تعطي الإنسان أكثر من حياة، لأنها تزيدها عمقاً.......). و اقول "إنما القراءة حياة لكنها مكتوبة".

 و إنني واثقة من أنكم تطمحون إلى القراءة الواعية بما يسلحكم لخوض تجارب الحياة. و هذا لا يلغي دور القراءة في الترفيه والمتعة، لكنها لم تكن أبدا وسيلة للترف أو للتفاخر.


القراءة الواعية هي التي تختار لي ما اقرأه وسط ألاف من الكتب لا يتسع الوقت و لا العقل لإداركها جميعا. و هي التي لا تخذُلك حيث يقول الكاتب الفرنسي ميشيل دي مونتي Michel de Montaigne "أنْ تقرأ أي أن تجد الصديق الذي لن يخونك أبداً". حين تقرأ ستبتعد في اختياراتك عن الكتب التافهة التي لا تكلف صاحبها وقتا في كتابتها و لن تكلف وقتا في قراءتها. و احذر أيضا من أن تكون تابعا لكل ما تقرأه أو لكاتب أو صنف واحد من الكتب و خاصة في المراحل الأولى للمعرفة حيث لم يتشكل الوعي المعرفي بعد. لهذا فإن إدوارد ليتون Edward Bulwer-Lytton يقول لنا (كن سيد الكتب لا عبدها، اقرأ لتعيش، ولاتعيش لتقرأ.) اقرءوا أيضا بعضا مما لا يروق لكم من صنوف المعرفة و الفكر لتعرفوا القليل عن الكثير. إذا كنت لا تقرأ إلا ما يُعجبك فقط أو ما يسليك فقط، فإنك إذاً لن تتعلم أبدا.


أذكركم بأن ست دقائق هي ملخص الحالة المعرفية العربية الضحلة...فكيف نصل بها إلى مائة او مائتي ساعة! تحتاج إلى تمرد من نوع جيد. و القراءة هي أحد سبلنا لهذا التمرد على حالتنا الفكرية. لهذا فإننا ندعوكم جميعا للمشاركة معنا كبداية. أنتم جميعا سفراء لهذه المسابقة. انشروا الفكرة... اعلموا عليها قدر استطاعتكم. اقرأ كتابا صغيرا كل يوم . اقرأ ملخصا لكتاب كبير مهم حتى تتمكن من قراءته حين يتاح لك الوقت. الشبكة العنكبوتية تعج بالملايين من الكتب الكبيرة. تعرف علي ملخصاتها. هناك أيضا مواقع مخصصة للكتب المقروءة و المسموعة. تعلم كيف تتبادل الكتب مع أصدقائك.


 اقرأ واكتب. ننصح و نطلب من الجميع الكتابة بالتلخيص و التدوين. فبالكتابة يتخلص القاريء من أفكاره التى يحللها و يستنتج الجديد الذي يريد معرفته و مناقشته...عودوا بعد أسابيع أو أشهر لما كتبتموه ستجدوا حقا أن الكتابة غيرت و أثرت فى سلوككم و وعيكم.

السيد وزير الثقافة الأسبق، السادة الحضور.. هل تعلم أنني كنت أشغر بالغيرة من الأديب الكندي يان مارتيل Yann Martel و رئيس وزرائه ستيفين هاربر Stephen Harper ؟ لقد كان يرسل بدءا من منتصف أبريل من العام ألفين و سبعة ملخصا كل أسبوعين لكتاب أو رواية على عنوان رئيس الوزراء ليستفيد منه و يقرأه فيما بعد حتى اكتفى بمائة كتاب في مطلع فبراير من العام ألفين و أحد عشر. تابعته حتى قامت ثورتنا ثم تمنيت لمرة ثانية لو أن نجرب تلك الفكرة في مصر.
 
 يقولون: إن الثورات العظيمة ليست تلك التي تغير الحكام، لكنها التي تغير الشعوب. و تقول الأديبة العربية غادة السمان: (المفكر بوصلة الحاكم النزيه. و الكتاب سلاح الحاكم الواعي.) تغيروا و اقرءوا و أبصروا.

 الحفل الكريم: تلك الكتب التي يعلوها التراب دون أن نقرأها ستأتي يوما لتحاسبنا لأننا لم نستفد منها. بل ستحاسبنا الأجيال القادمة من الأبناء و الأحفاد أننا لم نشكل وعينا بما يبني حضارتنا. سيحاسبنا كل من سبقونا بالكتابة في شتى العلوم و الآداب: لِم لَم نقرأ لهم؟ إن الجريمة الأخطر من حرق الكتب هي عدم قراءتها.. نعم، إنها جريمة أن تنشأ أجيال بعيدةً عن القراءة بل كارهةً لها و أجيال تقرا للدراسة و التعليم لا للمعرفة و الوعي. و الجريمة الأكبر في نظري هي أن نلجأ لقراءة ما لا يفيد أو نقرأ للتفاخر. و هذه آفة جديدة أصابت بعض فئات المجتمع العربي.

 لماذا لا تقرأ؟ الله أمرك بأن تقرأ. يقول الله عـــز وجل " إقـــرأ بإسم ربك الذي خلق "
لماذا لا تقرأو لم يعد حاجز (ثمن الكتاب) موجودا بعد انتشار الانترنت. و لم يعد (حاجز الرقيب) موجودا بعد الربيع العربي. في (تونس قبل الثورة) كنا نسمع همسات عن كتاب بالفرنسية اسمه (حاكمة قرطاج)، و بعد ثورة تونس أمطرت المكتبات التونسية بنسخ الكتاب الذي كان مممنوعا بأي ثمن فصار متوفرا بأي ثمن. لا توجد أعذار تقولها حين تأتي تلك الكتب و تحاسبك. ابدأ الآن و اقرأ.

و مع كلمة جمعية (رقي) للتنمية المستدامة عن المسابقة:
 لهذا كله، تنظم جمعية "رقى" للتنمية المستدامة بالاسماعيلية المسابقة بالتعاون مع عدد من الجمعيات مسابقة للقراءة في الفترة من 14 يونيه و حتى13 يوليو و تحت رعاية مديرية الشباب والرياضة و مكتبة مصر العامة. و تهدف المسابقة إلى توسيع قاعدة المهتمين بالقراءة عن طريق خلق جو تنافسي حتي تتحول القراءة إلى عادة يومية. و نهدف إلى البعد عن المركزية في مدن بعيدة عن العاصمة مع شباب محافظة الإسماعيلية. و نتمنى أن تثمر هذه المسابقة عن اتفاقيات تعامل مستمر مع الجهات الداعمة للقراءة في مصر.

 الحفل الكريم، نتساءل معا عن ماهية هذه المسابقة؟ هذه مسابقة تفاعلية بين المشاركين و ليست امتحانا أو تحديا (من يقرأ أكثر) حيث يؤمن منظمو المسابقة أن القراءة عملية معرفية و أن سبل المعرفة تشمل القراءة الابتكارية و ليس فقط و سيلة الحصول على الكم الأكبر من المعلومات. سيطلع المتسابقون على ملخصات و اتجاهات بعضهم البعض في القراءة. نأمل أن ينمو هذا المشروع و يخرج من منطقة القناة إلى مصر و العالم العربي و يصير عادة منتظمة لدى شباب العرب. نأمل أن تحدث القراءة الفعالة تغييرا بسيطا في هذه الحياة، فكونوا أنتم هذا التغيير.

 لسنا بدعا من القراء العرب في هذا النحو من المسابقات لكننا نتميز عنهم بالتالي:
1. أنت من تختار كتبك حسب الوقت المتاح للمسابقة.
2. الملخص المطلوب بسيط و تكتبه أنت بطريقتك. تعليق، وجهة نظر...
3. التصويت بطريقة إلكترونية دورية عبر الموقع.
4. سيتم نشر كل الملخصات على مواقع المسابقة الإلكترونية. و سيتم نشر أفضلها في جريدة القناة أسبوعيا.
5. هناك دورات تدريبية للقراءة السريعة, و حلقات القراءة الحرة، و أفلام وثائقية، و مكتبات متنقلة.
6. الكل لدينا فائز. سيتم تكريم الجميع بنهاية المسابقة. و خير تكريم هو ما تمنحونَهُ أنتم لعقولكم بالمعرفة.
 
 في النهاية، كل الشكر والتقدير للحضور الكريم، وللأخوة المشاركين ورعاة المسابقة.

الثلاثاء، يونيو 04، 2013

أَمِنْ تذَّكُــرِ أيامِ الهــــــــــــوى الأُوَلِ

ليست هناك تعليقات:


إطْلالةُ التاريخ مِنْ أَطْلالِ كُردستان 
  الدكتور/ بهاءالدين عبدالرحمن



أَمِنْ تذَّكُــرِ أيامِ الهــــــــــــوى الأُوَلِ * * * عَيْناكَ ذرَّفَتـــــــــا دمًا مِنَ المُقَـــــــــلِ


وأبْدَتا ما انطوى في القلبِ مِنْ مِقَـةٍ * * * فَصِرْتَ تمشي على شَــــوكٍ مِنَ الوَجَلِ


وكيف تَقْوَى على كَتْمِ الهوى زَمَنًــا * * * والقَلْـــــبُ مَرْمَى سِهَامِ الأَعْيُنِ النُّجُــــلِ


ورُبَّ خافيةٍ في القلــــــبِ باحَ بهـــا * * * همس المُحِبّ ســـرى مِنْ رِقَّةِ الغَــــزِلِ


فأَلْهَبَتْ حَسَدَ الواشينَ وانتشــــرت * * * في القوم دعْوى عدوٍّ حاســـــــدٍ عَذِلِ


فعَكّرَتْ سَلْسَلاً من وصلِ أمنيـــــــةٍ * * * وخَيَّبَتْ للهــــــوى ما كانَ مِنْ أَمَـــــلِ


وذاقَ صاحبُها ما اشْتَارَ من صَبِـــرٍ * * * وَكانَ مُشْتارُه المَرْجُــــوُّ مِنْ عَسَـــلِ


يا عاذلي لا تَلُمْ إن الهَــــوَى جَزَري (1) * * * وإنني في الهوى عَنْكُم لَفي شُغُلِ


أمْ هَلْ جَرَى كالنّجيعِ الدمعُ من مِحَنٍ * * * في أَرْضِ دِجْلَــــــةَ مِــــنْ ذيَّالِكَ الدَّجِلِ


رامَ الأســـــــــودَ فلمّـا عادَ مُنْهَــزمًا * * * صَبَّ السُّمومَ سُمومَ الحقـــد والخَبَـلِ


وخاضَ أجنادُه العــادونَ معْمَعَـــــــةً * * * للبغي أَلْهَبَها نَفْخـــــــاتُ مُنْخَــــــــذِلِ


قالوا انتصــارٌ لَعَمـــري تلك كاذبـــةٌ * * * وتِلْكَ نائِلَــــةُ الأَوْشَــــــابِ والسِّــــــفَلِ


قَتْلُ النّساءِ وقَتْـلُ الطِّفْلِ مَفْخَـــــرةٌ * * * كَذاكَ يَحْسَبُها السَّــــاعُون في الغِيَــلِ


سَكْرى الدِّماءِ دِماءُ الطِّفْلِ تُسْكِرُهم * * * ولَحْمُهـــــم عنْدَهُم مِنْ أفْضَــــلِ الأُكُلِ


سَقَاهُم مِنْ صَديدِ الكُفْرِ (عَفْلَقُهُم) * * * فأصْبَحوا كالقــــــذى في النّاسِ والدُّمَل


نامُوا السنينَ على ضَيْمِ العِدا وبَغَوا * * * واتخــــــذوا أرضـــــنا ملهــــى لمُقْتَتَلِ


والنّاسُ مِـــنْ حوْلِهِــمْ ما بَيْنَ متَّجِرٍ * * * وغارِقٍ في الدُّنا يَرْعَى مَعَ الهَمَـــــــلِ


إذا أَلَمَّتْ بإخْــــــــــوانٍ لهُ الكُــــرَبُ * * * يقولُ لا ناقَتي فيــــــــــها ولا جَمَـــــلي


ومَا دَرَى أنَّ صَــرْفَ الدَّهْــرِ في غِيَرٍ * * * ورُبَّما اخْتَرَمَ السَّــاهِي عَلَى عَجَــلِ


أو مُقْعَدٍ شُلَّ مِنْ جُبْنٍ ومِنْ هَلَــــــعٍ * * * ونَكَّسَ الرأْسَ في مُسْـــــتَنْقعِ الفَشَلِ


ما هَمُّـــــهُ غيْـــــرَ أنْ يَبْتَاعَ مَأْمَنَــــهُ * * * يَشْـــــــري الكُنوزَ ويعطــو كلَّ مُبْتَذَلِ


ياَ وَيْحَهُمْ أسْلَموني للعِدا ورَضُــــــــوا * * * مِنْ نُصْرتي بامْتِداحِ الغاشِــــمِ الوَكِلِ


ما كنْتُ أُسْلِمُهُمْ يومًا وما عَرَفُــــــــوا * * * منّي ســـوى جَلَدٍ في الحادِثِ الجَلَلَ


يا رَاتِعًا في الحِمَى يَرْعَى على وَضَمٍ * * * لَقَدْ بَشِمْتَ وحانَتْ ســـــــاعةُ الأجَلِ


رُمْتَ الفَناءَ لِشَعْبٍ في العُلا عَلَـــمٍ * * * ومَنْ يُطيـــــــــــقُ؟ فَدَعْ إزالةَ الجَبَــــلِ


يا عابِرًا أرْضَ كُرْدستانَ في عَجَـــــلٍ * * * امْكُــــثْ قليلاً وسِرْ فيهـــــا على مَهَلِ


وارْجِع إلى الماضي فالماضي لَهُ عِبَرٌ * * * واسْأَل إذا جِئْتَني وَقِفْ على الطَّــــلَلِ


هناكَ تَلْقَى سُطُورَ المَجْدِ شاخِصَةً * * * تَقُولُ هأنَــــــــذا فَاقْرَأْ لِتَشْــــــهَدَ لي


واسْمَعْ لِقَوْلي فإنّي اليَوْم أُعْلِنُــــها * * * ولا تَلُمْ كَبِـــــــــــــدًا حَرّى ولا تَمِـــــلِ


واحْكُم بِعَدْلٍ إذا قالَ الوُشـــــــاةُ ولا * * * تَسْمَعْ لمَنْ يُتْبِــعُ التخْليـــــــطَ بالخَطَلِ


هـــــــــذي بلادي فلا تُنْكِرْ حضارَتها * * * بِذاكَ يَشْـــــــهَدُ ليْ التـــــاريخُ لمْ يَزَلِ


مَرَابِعِي الخُضْـــــرُ جَنَّاتٌ مُعَلَّقَــــــةٌ * * * فيها المَها رُتَّعٌ والأُسْــدُ في الجَبَـــــــــلِ


تِبْرٌ تُرابي، نَمـــــــــــــيرٌ ماءُ أَوْدِيَتي * * * والثَّلْجُ في قِمَمي مِنْ أَجْمَــــــلِ الحُلَلِ


هذي جِبالي قلاعُ الشَّرْقِ كَمْ قَصَمَتْ * * * ظَهْرَ الغُـــــزاةِ فَما نالوا سِــــوى الثَّلَلِ


كم اكْتَسَتْ حُلَلاً حَمْراءَ مِنْ دَمِهِمْ * * * وأَلْبَسَـــــتْهُمْ ثيــــابَ العـــــــــارِ والثَّكَلِ


فَبَلِّغَــــــنْ خَــــــبَري لكُلِّ مُعْتَـــبِرٍ * * * أنَّ العِدا رَجَعُوا بِالخِــــــــــــــزْيِ والخَبَــلِ


لكنّهم زَوَّرُوا التاريخَ واخْتَلَقُـــــوا * * * حَوْلي الدَّعــاوى وإِفْكًا مِنْ جَنى الذَّحَلِ


حتّى نُسِيتُ فمَا عادَتْ صَحَائِفُهُ * * * إلا رؤىً خالَطَــــــــــــــتْ أهْـــــــــواءَ مُنْتَحِلِ


كأَنَّني لَمْ أَقُمْ يومًا بِمَكْرُمَــــــــةٍ * * * وَما عَدَتْ فَرَسِي في الصُّبْــحِ والأُصُــــــلِ


وَلَمْ تَكُنْ بابِلٌ عَرْشًا لِمَمْلَكَتي * * * وَلَمْ أُزِلْ نَيْنَوى عَنْ سَــــــــــاحةِ الـــــــدُّوَلِ


وَلَمْ تَكُنْ فارِسٌ تَعُنــو لأَلْوِيتي * * * وَلَمْ أَصُنْ دَوْلَتي عَنْ وَصْمَةِ الدَّخَـــلِ(2)


لا تَحْسَبُوا أنّني في ذاك مُفْتَخِرٌ * * * فَنَتْنُها(3) الدَّهْــــــرَ لا يَأتيـــــــكَ مِنْ قِبَلي


وَمَنْ تَعَـــزَّى لِفَخْــــرٍ كادَ يُهْلِكُهُ * * * ذاكَ التَّعَزي فَدَعْ جَهـــــالَةَ الجَهِـــــــــــلِ


لكنَّها دَعْوَةٌ للحقِّ أرْفَعُــــــــــــها * * * لِمَنْ بِهِ صَمَمٌ أو يِشْــــــــكُو مِنْ ثِقَــــــلِِ


وَقَدْ أُداوي عُيونًا لا تَرى وَضَـــــحًا * * * دواؤهَا في مَثَـــــــــارِ النَّقْعِ لا الكُحُــــلِ


ثُمَّ انْتَهى زَمَنٌ وجاءني زَمَـــــــنٌ * * * وأَصْبَــــــــــحَتْ مُدُني مَهْجُورةَ السُّــــبُلِ


لكِنَّ قافِلَةَ الأخْــلاقِ ما بَرِحَــــتْ * * * تَجُوبُ في كَنَفـــــــــي في كامِلِ الثَّقَـــلِ


وَجَاءَني بِالهُدى فِرســـــانُ أَلْوِيةٍ * * * فَشَعْشَعَتْ أمَـــــــــلاً ما كانَ مِنْ مِـــلَلي


وَأَصْبَحُوا والنَّدى يَغْشَى مَرابِعُهمْ * * * وَأُبْدِلوا بالجَفـــــــــــافِ نِعْمَـــــــــةَ البَلَلِ


فَأَوْرَقَتْ في الفَلا أغْصــانُ عاريةٍ * * * وَقَدْ جَرَى الماءُ في نَبَاتيَ الخَضِـــــلِ


دعانيَ العادِلُ الفاروقُ فارْتَعَشَـتْ * * * كَوامِنُ الشَّوْقِ نَحْوَ الحَـــــــقِّ في حُلَلي


إنّي بَرِِئْتُ مِنَ الأصْنامِ وارْتَفَعَــــــتْ * * * في ســـــــــاحتي رايَةٌ للحَقِّ لَمْ تَــدُلِ


وانْداحَ في داخلي صَوْتُ الضِّياءِ رُؤىً * * * هَدِيرُ أمْواجِــها: هيا إلى العَـــمَلِ


وَانْزَاحَ عَنْ كاهِلِي مَا كانَ يُرْهِقُــهُ * * * وانْجابَ عَنْ ناظــري ما كانَ مِنْ ظُلَلِ


أَبْصَرْتُ نورَ الرّسولِ ساطِعًا فَسَرَتْ * * * روحي إلى مَنْبَـــــــعٍٍ للنُّـــورِ مُكَتَــــمِلِ


وَلَمْ أزل أَقْبِسِ الأنْوارَ في شَـــغَفٍ * * * حتى بَرِئْتُ مِنَ الأسْــقَامِ وَالعِــــــــــلَلِ


أرْضي ثِمالُ الضَّعيفِ المُرتَجي مَدَدًا * * * وَمُلْتَقى الفـــكْرِ والآدابِ والمُـــــــثُلِ


كَمْ قَدَّمَتْ لِبَني العَبّاسِ مِنْ عُدَدٍ * * * وَكَـــمْ بَنَتْ لِبَني الزَّهْــــــراءِ مِنْ نُــــزُلِ


هذا أبو مُسْلِمٍ قد خاض مَلْحَمَـــةً * * * ليَبْتَني دَوْلَةَ العَبّــــاسِ بِالأَسَـــــــــلِ


أَبَا دُلامَةَ لَيْسَ الغَدْرُ مِنْ شِـــيَمي * * * فاسْـــــــــأَلْ أبَا جَعْفَرٍ يُنْبِيكَ عَنْ مُثُلي(4)


كانَ الجَزَاءُ عَنِ الإخْــلاصِ أَنْ وُئِدَتْ * * * مَآثِري فَبَـــــــــــدَتْ قَطْرًا مِنَ الوَشَلِ


هذي مَيَا فارِقِينٍ في العُلا سَمَقَتْ * * * فاسْأَلْ مُؤَرِّخَها(5) عَنْ مَجْــــدِها الأَثِلِ


واسْأَلْهُ عَنْ آمِدٍ تَجِدْ بها سُـــــرُجًا * * * وفي الجزِيرةِ(6) حَيْثُ العِلْمُ فاشْتَغِلِ


في شَهْرَزورَ وفي الرّيِّ لَنَـــا كُتُبٌ * * * كَذاكَ بَدْليسُ فاسْــــأَلْ حَبْرَها(7) وَقُلِ


أَخْرِجْ لنا ما تَرَى في أمَّةٍ نُسِــيَتْ * * * مِنَ الكُنــــــــــوزِ التي غارَتْ فَلَــــمْ تُنَلِ


حَسْبي الذي أَشْهَدَ الإفْرَنْجَ مَأسَدَةً * * * عَنَا الصَّـــــــــلِيبُ بها لِباتِر البَطَــــلِ


رَمْزُ البُطـــــولةِ في التاريخِ جَوْنَتُها * * * رَأْدَ الضُّحَى لَمْ تَشُــــبْها صُفْرَةُ الطَّفَلِ


الناصِرُ الباهِرُ المَيْمُــــــــونُ طائِرُهُ * * * صَــــلاحُ أمَّتِـــنَا وَمَضْـــــــرِبُ المَــــــثَلِ


سَطَّرْتَ ملْحَمَةً للنَّصْرِ باهِــــــرَةً * * * فَالقُدْسُ مِنْ بَعْدِها تَخْتَـــــالُ في الرِّفَلِ


بعد الصلاح توالت ألْفُ ملحمـــــةٍ * * * شـــــــرقًا وغربًا ونَبْني المجــــدَ للدُّوَلِ


لكنَّ أَلويةَ الصلبانِ ما نَسِــــــــــيَتْ * * * مَا كان للكُــــــــرْدِ في أيَّامِـــها الأُوَلِ


عادوا فغالوا سُمُوَّ الشرْقِ واقتسموا * * * بلادَنــــــــــا وبَغَوْا في لِبْسِ مختتِــلِ


فصار للكرد أوطــــــانٌ مُقَسَّـــــــمَةٌ * * * والكُرْدُ فيها سَليبـُو الحَـــــوْلِ والطِّوَلِ


وسلَّطُوا التُرْكَ والأعْــرابَ كلَّهُــــــمُ * * * والفُرْسَ أَغْــرَوْا لكيما يقتلوا أمـــــــلي


يا إخْوَتي مِنْ شَبابِ العُرْبِ والعَجَمِ *** هَاتُوا الأَيادي فَأنْتُمْ مَعْــــــــــقِدُ الأَمَلِ


لِنَبْتَني دَوْلةَ الإسلامِ شــــــامِخَـةً * * * بِالعِلْمِ نَرْفَعُــــها بِالجِــــــدِّ والعَــــمَلِ


وَنَقْتَفي أَثَرَ الماضِـــينَ قائِــــدُنــــا * * * مُحَمَّــــــــدٌ خِيرةُ الهادينَ وَالرُّسُـــــلِ


صَلّى الإلهُ عليـــــه دائمًا أبــــــدًا * * * وأَرْقَأَ الدَّمْــــــــعَ مِنْ هَــتَّانَـــةِ المُقَـــلِ

 ...............................
(1) نسبة إلى جزيرة بوتان (جزيرة ابن عمر) وفيها جرت أحداث حبٍّ عفيف طاهر بين مم وزين، حيث صاغ قصة هذا الحب شعرًا شاعر الكورد الكبير ملا أحمد خاني، ونقلها إلى العربية نثرًا الدكتور محمد سعيد رمضان البوطي.
(2) يرجع أصل الشعب الكوردي إلى الشعوب التي سكنت جبال زاغروس، وهي الشعب الجودي (الجوتي) والكاسي والميدي، فالجوديون حكموا بابل 125 سنة وكان نهاية ملكهم فيها سنة (2282) ق. م، واستولى الكاسيون على بابل سنة (1760) ق. م وأسسوا مملكة كبيرة باسم (كاردونياش) انتهت سنة (1207) ق. م والميديون قضوا على الدولة الآشورية وكانت فارس تحت سلطانهم إلى أن استطاع حاكمها (كورش) القضاء على الدولة الميدية (خلاصة تاريخ الكرد وكردستان 2/ 1 – 28).
(3) أعني نتن العصبية القومية.
(4) يقول أبو دلامة في أبي مسلم الخراساني:
أفي دولة المنصور حاولت غدره ألا إن أهل الغدر آباؤك الكُرْدُ
والمعروف أن أبا جعفر المنصور قَتَلَ أبا مسلم غدرًا، ولستُ هنا بصدد مدح أبي مسلم فهو من هو في البطش والجبروت، وهو في نظري نظير الحجاج في الدولة الأموية، فكما أن الحجاج أرسى سلطان بني أمية في العراق ببطشه كذلك أرسى أبو مسلم سلطان العباسيين.
(5) هو أحمد بن يوسف بن علي الأزرق صاحب تاريخ ميافارقين وآمد.
(6) جزيرة بوتان (جزيرة ابن عمر).
(7) أعني به البدليسي صاحب شرف نامه (تاريخ الدول والولايات الكردية).

الرياض في يوم الجمعة الرابع عشر من جمادى الأولى سنة 1409هـ



السبت، مايو 25، 2013

مهاتير محمد يكتب عن "إسقاط الحكومات"

ليست هناك تعليقات:
ترجمت لكم: مهاتير محمد يكتب عن "إسقاط الحكومات":




1. يمكن لمظاهرات الشوارع أن تسقط الحكومات. هذا ما عرفناه من الربيع العربي. ولكن يجب أن نعرف أيضا أن تشكيل حكومة جديدة لتحل محل الحكومة القديمة ليست بالأمر السهل.

2. سيكون هناك دائما بعض الناس الذين لن يتفقوا مع الحكومة الجديدة، بغض النظر إذا كانت الحكومة منتخبة ديموقراطيا أم لا.  إن الخاسرين في محاولة منهم للوصول للحكم، سيتهمون دائما الفائزين بالغش والاحتيال بكافة أنواعه.  سيطالب الخاسرون أيضا بإجراء انتخابات جديدة، أو إعادة فرز الأصوات و أيا ما كان.

3. إذا لم يتم الموافقة على مطلبهم، فإنهم – الخاسرين- ها سوف ينزلون إلى الشوارع في مظاهرات مستمرة وربما تكون عنيفة، و يستكملونها بإضرابات واضطرابات متفرقة. إنهم يعرفون أنه إذا كانت المظاهرات كبيرة بما يكفي، فإن الشرطة لا تستطيع أن تتصوف ضدهم. و إذا حاول رجال الشرطة، فإنهم سوف يقاومون و ستصبح المقاومة عنيفة. إذا كان رد فعل الشرطة مع العنف، فإن الداعمين الأجانب – للخاسرين- سوف يتهمون الشرطة بالوحشية.

4. في كثير من الحالات، فإنه على الشرطة أن تنسحب أو أن يتم توجيهها إلى الانسحاب. فإنها تصبح غير ميالة للقيام بواجباتها. و بعض الناس سيستفيد من هذا عن طريق ارتكاب جرائم بسيطة. و الناس سيشعرون بانعدام الأمن. 

5. و من ناحية أخرى لو أقيمت انتخابات جديدة، والخاسرون السابقون فازوا، فإن الخاسرين الجدد سيتهمون الفائزين بالغش أو الاحتيال وما إلى ذلك. سيقومون بالمظاهرات في الشوارع والإضرابات والقيام بكل ما هو ممكن لإسقاط الحكومة. وهكذا فإنه على المضي قدما.

6. وستكون المحصلة النهائية هي الاضطرابات المستمرة في البلاد. لن يكون هناك أي نمو. سوف ينتشر الفقر. البلاد قد تضطر إلى التسول للحصول على مساعدات أو اقتراض. في النهاية، ستفقد الدولة استقلالها. 

7. لكن، بالطبع هذا هو ثمن قليل يدفع مقابل الحق في إسقاط الحكومات من خلال مظاهرات الشوارع الديمقراطية.

8. ربما، سيكون من الأفضل إذا تم اختيار الحكومات من خلال مظاهرات الشوارع. ومن المحتمل أن يكون أقل خداعا ( احتيالا).

اعتقد إنه يقصد نظامه في ماليزيا بعد توعد خصمه السياسي ( أنور إبراهيم) بالرد القوي  و التظاهر ضده فور إعلان نتائج الانتخابات الأخيرة، أكثر مما يلمح إلى حالنا في مصر. لكن لا مانع أن نستفيد من كلامه.





دعا زعيم المعارضة الماليزية أنور إبراهيم إلى تنظيم مسيرات احتجاجية على نتائج الانتخابات العامة التي وصفها "بالمزورة" وفاز فيها ائتلاف الجبهة الوطنية الحاكم... وأضاف "إنني أشعر باشمئزاز من حقيقة أنهم تمكنوا في زماننا هذا من سرقة الانتخابات وعدم الاحترام التام..واتهم لجنة الانتخابات بالتواطؤ في التزوير...و أضاف: يجب على الحكومة أن تدرك بأنها ليست موجودة في السلطة بصورة شرعية. و قد وُجِهَت اتهامات بالفساد للحزب الحاكم بالرغم من أنه يعزى إليه الفضل في إحداث تنمية اقتصادية واستقرار سياسي في البلاد.

الجمعة، مايو 10، 2013

قرأت لك: التعيين بالواسطة والمحسوبية ينسف المساواة ويخلف احتقانا وقهرا في المجتمع

ليست هناك تعليقات:
المقال من موقع أردني و يمكن التعميم على مصر أو أي دولة عربية:

في الوقت الذي اعترف فيه معنيون بوجود فساد في التعيينات عبر ما أسموه آفتي الواسطة والمحسوبية شككوا في إمكانية إثبات مثل هذا الفساد.

وقالوا ان إثبات الفساد يحتاج إلى مراجعة التعيينات التي لم تخضع لأسس انتقاء وتعيين الموظفين المعمول بها حاليا.

ولكنهم في الوقت ذاته لم يشككوا أن هنالك جهات رقابية تسعى لمحاربة هذه الآفات، وأنها استطاعت أن تخفض رقم «تعيينات الفساد « بحسبهم.

فريق منهم اتجه إلى ربط الانتماء الوطني للفرد بمنحه حقوقه، بمعنى أن الفرد الذي يشعر أن حقه الوظيفي اخذ منه يصعب أن يكون لديه انتماء وطني.

وبما أن الوظيفة هي وسيلة للعيش فكيف للفرد أن يكون لديه انتماء وطني وهو لا يملك حتى المقومات الأساسية للحياة.

والفساد في التعيينات له تعريفات كثيرة عبر ما يسمى الواسطة بأنها هي «طلب العون والمساعدة في إنجاز شيء يقوم به إنسان ذو نفوذ لدى من بيده قرار العون والمساعدة على تحقيق المطلوب لإنسان لا يستطيع أن يحقق مطلوبة بجهوده الذاتية».

ويحصر المعنيون وجود «الفساد في التعيينات»عبر ثلاثة أبواب أكبرها تعيينات المؤسسات المستقلة، وعددها 59 مؤسسة لا تخضع لأي معايير أو آليات رقابة. الباب الثاني استثناءات مجلس الوزراء الذي اعتبروه فيه تجاوز على الأسس ولكن بقرار يملك صلاحيات تجاوز هذه الأسس.

الباب الثالث عبر تعيينات العقود الشاملة الذي اعتبره البعض لا يشكل النسبة الكبيرة من الفساد ذلك أن مثل هذه التعيينات عددها قليل بالمجمل بالإضافة إلى معظم التعيين عليها للحاجة الفعلية فلا يشكل نسبة التجاوزات فيها 20 % .

وارتأوا لمحاولة القضاء على آفة «الفساد في التعيينات» أن تعمل الجهات الرقابية بشكل أكثر فعالية من حيث مراقبة مثل هذه التعيينات وإصدار تقارير إما أن تكون معها أو ضدها، والمطالبة بإلغاء التعيينات المخالفة. 

الساكت عن حقه ....

غير أن رئيس ديوان المظالم عبد الإله الكردي اتخذ منحى جديد واتهم الفرد انه سبب في وجود «فساد في التعيينات» ذلك انه «لا يدافع عن حقه في الوظيفة» فإذا كان يملك هذا الحق «فباستطاعته أن يتقدم بشكوى إلى أي جهة معنية، وهذه الشكوى تتابع وإذا كان على حق فيأخذ حقه».

وبحسب الكردي فعلى الفرد المعني أن «يكف عن التذمر وان يلجأ إلى الجهات التي وجدت لهذه الغايات بشرط أن يكون مؤهلا أصلا للوظيفة»، فعلى كل فرد أن يؤهل نفسه ليستطيع المنافسة.

في كل كتاب تكليف ملكي يوعز جلالة الملك إلى الحكومة للاهتمام ببرامج تطوير القطاع العام وإعادة هيكلة الجهاز الحكومي وتخليصه من مظاهر الترهل واعتماد مبدأ تكافؤ الفرص والشافية في التعيين والترقية وتفعيل آليات المحاسبة والمساءلة ومحاربة كل أشكال الفساد والواسطة والمحسوبية بمنتهى الحزم والشعور بالمسؤولية.

الملك وضع الكرة في مرمى الحكومة التي عليها محاربة الواسطة والمحسوبية، ليعرف الجميع أن هنالك حساب لمن يظن نفسه فوق التشريعات وليأخذ كل ذي حق حقه.

وردا على كتاب التكليف السامي، أقرت الحكومة ميثاق شرف يتضمن قواعد السلوك الخاصة برئيس الوزراء والوزراء التي يتعين عليهم الالتزام بها والتقيد بما ورد فيها.

و افرد الميثاق بندا خاصا يمنع الوزير من التدخل أو التوسط أو التأثير في اتخاذ أي قرار إداري (وبخاصة في مجال التعيينات والعطاءات) في القطاع العام أو الخاص يخرج عن نطاق المسؤوليات المنوطة به وفق أحكام التشريعات النافذة.

ومع تشاؤم مواطنين من قدرة الميثاق على تغيير واقع سيادة الواسطة والمحسوبية التي هي آفات فساد في التعيينات في بعض المؤسسات، يلاحظ هؤلاء أن في الأردن عدد كبير من مواثيق الشرف غير المفعلة.

ويتمنون ألا يوضع هذا الميثاق، كغيره، في الأدراج كغيرة من المواثيق غير المفعلة.

مقابل هذا التشاؤم أمل وزير تطوير القطاع العام سابقا وزير الدولة للشؤون القانونية السابق سالم الخزاعلة أن يكون هذا الميثاق حلا فعليا للقضاء على الواسطة والمحسوبية .

ويعتقد أن رئيس الوزراء مصمم ولديه الإرادة الأكيدة للتعامل مع ملف المحسوبية والواسطة بمنتهى الجدية والشفافية، مستشهدا بانسحاب شركة الأردن دبي كابيتال من جميع العطاءات والمشاريع ذات الطابع الحكومي.

ويرى أن هذا يشكل تكريسا للالتزام الذي أعلنه رئيس الوزراء وهو بداية ناجحة وموفقة.

ولفت إلى أن العبء في القضاء على الواسطة والمحسوبية ليس فقط على الحكومة وإنما «على المجتمع أيضا».

وبرأيه أن القصة ليست في الحكومة فقط ومدى نزاهة أعضائها وإنما في «الثقافة المجتمعية والممارسة التي يقوم بها مواطنون».

وقال أن القانونيين وضعوا مادة لقانون هيئة مكافحة الفساد تجرم الواسطة ولكن السؤال: كم شخصا تقدم بشكاوى تحت هذا البند.

وشدد على الجانب الأخلاقي في «تعاملنا اليومي وألا نبقى نعيش في إطار الإشاعة والتضليل الذي يمارسه البعض في نقد المؤسسات الحكومية والمسؤولين مع انعدام الدليل».

ويعتقد بإمكان إغلاق أبواب الفساد عبر منظومة إدارية لتحديد آليات صارمة للتعيين تتسم بالشافية وفيها شراكة مجتمعية وتفعيل الأدوار الرقابية والتدخل في الوقت المناسب.

المؤسسات المستقلة 

ومع وجود عدد لا بأس به من المؤسسات المنوط بها محاربة الفساد مثل هيئة مكافحة الفساد وديوان المحاسبة وديوان المظالم إلا أن مواطنين، التقتهم «الرأي» في ديوان الخدمة المدنية يتقدمون بطلبات توظيف، يشككون في قدرة هذه المؤسسات في محاربة الواسطة، وعلى العكس من ذلك يعتبرون أنها من أكثر المؤسسات الحكومية التي استخدمت الواسطة في تعييناتها.

ويلفتون إلى ما حصل أخيرا في إحدى هذه المؤسسات عبر تعيين شخص ملاحق بقضايا الفساد في منصب واجبه محاربة الفساد.

ويضيفون أن المشكلة في إثبات مثل هذه الاختراقات عبر تعيينات فلا يوجد أي مؤسسة تعترف بوجود تعيينات بالواسطة لديها ويتساءلون: إذا كانت تعيينات كل المؤسسات الحكومية عبر تكافؤ الفرص والشفافية، فلماذا يتم ذكر محاربة الفساد الإداري والواسطة في كل برامج عمل المؤسسات وبخاصة المؤسسات الرقابية.

ويكمن الخلل، برأيهم في أن الكل يعرف أن هنالك فساد وواسطة في التعيين ويقرون به ولكنهم لا يستطيعون محاربته لأن ممارسيه «أصحاب نفوذ».

فؤاد، خريج آداب لغة إنجليزية من جامعة خاصة (الاسم مستعار لأنه عين بالواسطة) في إحدى المؤسسات خارج نظام الخدمة المدنية براتب شهري يساوي ثلاثة أضعاف أقرانه ممن تخضع مؤسساتهم للنظام الخدمة المدنية.

وهو يعترف أنه غير مؤهل لمثل هذه الوظيفة لكن «لو لم ألجأ للواسطة لما استطعت التعيين إلا بعد سنوات عديدة خصوصا أن التعيين عبر ديوان الخدمة المدنية يأخذ وقت كبير في ظل وجود أعداد كبيرة من المنتظرين على الدور للتعيين».

ولم يخف أن واسطته، وهو نائب سابق، لديه منفعة لدى أحد مدراء المؤسسات.

فؤاد إحدى الحالات المعينة في مؤسساتنا الحكومية المستقلة التي تمتلك معاييرها الخاصة للتعيين بلا رقيب عليها.

جمعية الشفافية 

وأيد النائب السابق ورئيس جمعية الشفافية الأردنية ممدوح العبادي ما طرحه فؤاد واتهم تعيينات المؤسسات المستقلة أنها تجري بمنتهى عدم المسؤولية والفساد، لافتا إلى أن الفساد يتركز فيها وبصورة كبيرة بحيث يخرج عن حدود المنطق والمعقول.

وانتقد نوعية المعينين في مثل هذه المؤسسات كونها على حد قوله لا ترقى بالمستوى المطلوب لافتا إلى انه الأهم من هذا كله المبالغ التي يتقاضاها المعينين عبر رواتبهم المرتفعة مشيرا إلى أن هذا كله على حساب المواطن الأردني.

ووصف العبادي تعيينات هذه المؤسسات بأنها «فساد في فساد» وطالب بأن يحمّل ديوان الخدمة المدنية مسؤولية التوظيف كاملة ويكون المسؤول عن كل التعيينات صغرت أم كبرت في القطاع العام والدوائر المستقلة.


وزارة تطوير القطاع العام 

واعترفت وزارة تطوير القطاع العام عبر امينها العام علي درابكة بوجود تجاوزات في التعيينات في المؤسسات المستقلة كونها لا تربط بين الحاجة الفعلية والتعيين.

وأرجع هذه التجاوزات «لتعدد المرجعيات والمعايير والتشريعات التي تنظم عملية إشغال الوظائف في هذه المؤسسات».

وقال انه من الصعب مراقبة عملية التوظيف في هذه المؤسسات «لأن لكل مؤسسة تشريع خاص بها، ما جعل الوزارة وضمن خطتها الاستراتيجية التنفيذية تضع نظاما موحدا يخضعها لمعايير خاصة لعملية التوظيف، ومن ثم الإيعاز إلى مجلس الوزراء للموافقة عليه.

وأضاف أن النظام الموحد، المتوقع الانتهاء منه منتصف العام الحالي، يحقق العدالة في التعيين ويسيطر على عملية التعيين ويجعل إمكانية مراقبة التعيينات في مثل هذه المؤسسات أمر ممكن.

ونفى أن تكون هنالك أي نية لدى الحكومة لجعل هذه المؤسسات تتبع نظام الخدمة المدنية كما حصل عام 1988 معتبرها تجربة فاشلة وذلك أن معظم المؤسسات استطاعت أن تنسلخ عن النظام بعد عام من القرار وأصبح عددها مساويا للعدد المؤسسات الخاضعة للنظام الخدمة المدنية.

وقال أن انسلاخ بعض المؤسسات من الخدمة المدنية كان بطلب من تلك المؤسسات وبموافقة مجلس الوزراء على ذلك، أو بإنشاء بعض المؤسسات بنظام أو بقانون خاص بها.

وقال أن المؤسسات المستقلة لها خصوصية معينة وذلك يجعل من الصعب إخضاعها لنظام الخدمة المدنية لكن صياغة نظام موحد لها يفي بالغرض المنشود وهو منع أي فساد في التعيينات لتحقيق العدالة وتكافؤ الفرص.

وتساءل مصدر مطلع، فضل عدم ذكر اسمه، عن جدوى إعطاء المؤسسات المستقلة ذلك القدر من الاستقلالية الإدارية والمالية، واعتبر انه في ظل العجز في الميزانية العامة، أصبحت هذه الهيئات المستقلة «مصدر إرهاق لموارد الدولة».

وحض على وضع خطط حكومية تخفض من الامتيازات والمبالغ الممنوحة لهذه المؤسسات.

وأكد أن تجربة المؤسسات والهيئات المستقلة إداريا وماليا عن الحكومة ليست تجربة ناجحة ولابد من إعادة النظر في وجودها ككل، وذلك أنها لا تخضع قوانينها أو أنظمتها لمعايير دقيقة تحقق الاستقلال المالي.

وقال أن عدد هذه الهيئات والمؤسسات المستقلة بلغ 59 مؤسسة، ووصلت موازناتها مجتمعة عام 2009 حوالي 2 مليار، وهذا يعادل ما نسبته 33 بالمئة من موازنة الدولة للعام نفسه.

ولفت أن هذه المؤسسات فيها هدر غير مبرر لمواردها المالية، ولعل استقلالية تلك المؤسسات وعدم خضوعها في الشأن التوظيفي لديوان الخدمة المدنية، جعل من عملية التعيين للموظفين والمستشارين وتحديد الرواتب للمدراء والعاملين مسألة غير منضبطة.

وقال أن هنالك دراسة تعدها وزارة تطوير القطاع العام يتوقع انتهاؤها العام الحالي بخصوص دمج بعض المؤسسات المستقلة، على اعتبار تماثلها في تقديم خدمات متشابهة، ما يعني أن بعض هذه المؤسسات والهيئات المستقلة كانت عبئا على العمل العام وقد آن زمان رحيلها.

وقال أن تخلي الدولة عن مسؤولياتها لصالح جهات مستقلة لم يكن بالقرار الحكيم وأصبح لزوما على الدولة الأردنية بمؤسساتها السيادية، أن تعيد النظر بحجم مساحة العمل المتاحة للمؤسسات المستقلة.

وكان رئيس الحكومة السابقة نادر الذهبي أوعز إلى جميع المؤسسات المستقلة التقيد التام بتخفيض النفقات الرأسمالية ووقف المشروعات الجديدة وتخفيض الإنفاق الجاري خلال العام المقبل.

وشدد رئيس الوزراء السابق في تعميم رسمي وجهه إلى المؤسسات المستقلة نهاية العام الفائت على وقف التوظيف خلال عام 2010 حتى لو كان هنالك شواغر على جدول التشكيلات ووقف النفقات غير الضرورية، التي اعتبر قرارا نافذا حتى بعد تغير الحكومة.

وبحسب معلومات موثقة فان غياب المعايير الموضوعية والمهنية في التوظيف في المؤسسات المستقلة أدى خلال العشر سنوات الفائتة إلى تعيين (24) ألف موظف منهم (17) ألف تم تعينهم ومستواهم التعليمي أقل من الثانوية العامة، وثلاثة آلاف يحملون شهادة توجيهي ناجح، وألف وخمسمائة من حَملة شهادة الدبلوم المتوسط.

استثناءات مجلس الوزراء 

ورفض الكثيرون التعليق على الاستثناءات الممنوحة لمجلس الوزراء إلا أنهم لم ينكروا انه احد أشكال الفساد في التعيينات.

ووصف العبادي قرارات مجلس الوزراء بالطامة الكبرى، لافتا إلى أن هذه الاستثناءات تأتي لبعض الوزارات في فترة معنية ليتمكن مسؤول معين من تعيين من يريد.

وقال أن مثل هذه التعيينات «قمة الفساد» لأنها مدعومة من أجهزة الدولة ذات النفوذ (مجلس الوزراء) فهي لا تلزم المؤسسات الحكومية المعنية بجدول التشكيلات فكل تعييناتها تكون خارج نطاق الجدول.

ولفت إلى أن المطلوب هو أن لا يملك مجلس الوزراء أي صلاحية أو استثناءات في التعيين تحت أي عنوان وهذه هي الخطوة الأولى لمحاربة التعيينات الفاسدة.

ولم ينف الدرابكة وجود تعيينات غير مدروسة في استثناءات مجلس الوزراء، وذلك أن هذه الاستثناءات لا تخضع لأي معايير ويتم فيها تجاوز على أسس التعيين المعمول بها حاليا، وعدم وجود أية رقابة في مثل هذه التعيينات.

وقال أنه لتفادي مثل التجاوزات قررت الحكومة بان تمر هذه الاستثناءات على لجنة تطوير القطاع العام والتي تساندها لجنة خبراء مشكلة لهذه الغاية لدراسة الاستثناءات قبل عرضها على مجلس الوزراء.

بدوره، دافع الكردي عن استثناءات مجلس الوزراء وقال أن هنالك لجنة تدرس هذه الاستثناءات بحيث لا يصدر أي قرار بالتعيين إلا بعد دراسته وأي استثناء يكون مراقب من قبل الجهات المعنية ومنها ديوان الخدمة المدنية.

وبحسب مصدر، رفض نشر اسمه، فإن استثناءات مجلس الوزراء إذا تم الموافقة عليها فان المعين يكون راتبه تحت مخصصات أخرى غير الرواتب.

وتابع: «في العام الذي يلي التعيين تخصص رواتب الاستثناءات من مخصصات الرواتب من خلال الموازنة متسائلا إذا لم تكن هذه المؤسسة بحاجة لمثل هذه المخصصات فلماذا لم تعدها بل اختارت أن يتم التجاوز على التعيين أن تعطيها لاستثناءات التعيين.

وقال أن أي استثناء جديد من مجلس الوزراء خاصة بعد وقف إحداث الوظائف فلن يكون له أي مخصصات مالية. وتساءل: من أي سيتم الصرف على الاستثناءات إذا اقر مجلس الوزراء مثل هذه الاستثناءات.

واقر أن مثل هذه الاستثناءات تأتي بحجة «الضرورات وكفاءة المعين» وهو «تجاوز على الأسس ولكن بقرار ممن يملك صلاحية التجاوز».

وتساءل عن دور المؤسسات الرقابية في مثل هذه التعيينات ملقيا اللوم عليها.


مكافحة الفساد 

رئيس هيئة مكافحة الفساد الدكتور عبد الشخانبة اعتبر أن أكثر أنواع الفساد شيوعا هو» الفساد الإداري المتمثل بالواسطة والمحسوبية وعدم التقيد بالقوانين والأنظمة».

وأكد أن قانون الهيئة جرّم الواسطة عبر بند نص على»تجريم الواسطة والمحسوبية التي تلغي حقا وتحق باطلا، ومعاقبة من يرتكب هذا الجرم».

وقال أن مهام الهيئة «محاربة الواسطة والمحسوبية التي تلغي حقا أو تحقّ باطلا».

وبين أن الهيئة تهدف إلى وضع وتنفيذ سياسات فعالة لمكافحة الفساد والكشف عن حالات الفساد المالي والإداري والواسطة والمحسوبية ومكافحة اغتيال الشخصية وتوفير تكافؤ الفرص والحفاظ على المال العام وتوعية المواطنين بمخاطر الفساد على خطط التنمية وتعزيز مبدأ النزاهة الوطنية وتكوين رأي عام حول الفساد.

وأوضح أن آثار الفساد تتمثل في فقدان ثقة المواطن بالحكومة وبأجهزة الدولة والتأثير على الديمقراطية وإضعاف سيادة القانون وتأخير التنمية السياسية والإضرار بمبادىء الحاكمية الرشيدة وضعف حجم الاستثمارات وتراجع المنح والمساعدات وضعف القيم الأخلاقية وانتشار الجريمة وشعور المواطن بعدم العدالة وانتشار الحقد والكراهية».



ديوان الخدمة المدنية 

من جانبه قال رئيس ديوان الخدمة المدنية مازن الساكت ان الديوان عمل خلال السنوات الماضية على تعميق نهج العدالة والالتزام بالمعايير والأسس في عملية التعيينات بمختلف الوسائل وابتدءا بتعليمات الترشيح وانتقاء الموظفين مرورا بعمليات الحرص على تطبيقات هذه التعليمات من قبل الديوان أو الدوائر الرسمية وتقيم كل المعلومات من خلال موقع الديوان بحيث يحقق رقابة شعبية.

وأضاف أن وجود قسم للشكاوى في الديوان يختص بالاعتراضات ومحاولة تصحصح أي خطأ، هو الدليل الأكبر على تطبيق الشفافية في عمل الديوان.

ولفت إلى حجم الطلب الهائل على الوظيفة العامة حيث وصل عدد الطلبات 184 الف طلب مقارنة بالشواغر التي لا تتعدى في أي عام عن 10 آلاف شاغر مما يخلق حالة من عدم الشعور بالعدالة لدى شريحة واسعة في مجتمعنا خاصة في المناطق التي يضعف فيها فرص العمل في القطاع الخاص ولدى التخصصات التي يضعف فيها الطلب في القطاع العام مثل التخصصات التعليمية حيث يوجد حوالي 80 الف طلب من حملة الدبلوم والبكالوريوس من هذه التخصصات فيما المستوعب منهم لا يزيد عن 5 آلاف سنويا.

وقال انه وبهدف تحقيق مزيد من العدالة تابع الديوان تعيينات خارج جدول التشكيلات وقرار عدم التعيين لأي سبب من الأسباب، كما اهتم بتعيينات الفئة الثالثة، ومدى التزام الدوائر بالشروط التي نصت عليها أسس التعيين بحيث يعترض على أي تعيين لا يراعي هذه الأسس ويطالب رسميا إلغائها.

وبرأ الساكت الديوان من مسؤولية تعيينات المؤسسات المستقلة وقال انه لا يتدخل بها لا من قريب أو بعيد، ولا يتدخل أيضا بتعيينات استثناءات مجلس الوزراء.

وقال أن الديوان وضع معايير للتعيينات التي تتم خارج الدور التنافسي أما لأنها وفق العقود الشاملة أو لعدم وجود أو انطباق المواصفات لإشغال هذه الوظيفة من مخزون الديوان من الطلبات.

وأضاف أن الديوان يقوم بطلب تحديد دقيق لشروط إشغال الوظيفة وفق الوصف الوظيفي والتأكد عبر الإعلان عنها في الصحف والتأكد من انطباق شروطها على المتقدمين من خلال لجان المقابلات لاختيار الأفضل والتي يشارك فيها الديوان.

وأضاف أن شريحة واسعة من المواطنين لديهم ثقة بالديوان، ولكن تكمن المشكلة في أن معظم المتقدمين بطلبات توظيف غير متفهمين من أين يكمن الخلل في التعيينات، وهذا الخلل ليس مصدره الديوان وإنما الأساليب الأخرى في التعيين المستخدمة من قبل متنفذين يخدعون الناس بشعارات وهمية هم ابعد ما يكونوا عنها.


تظلمات 
وبحسب الكردي بلغ عدد التظلمات الإجمالي الواردة لديوان المظالم منذ نشأته 2425 تظلم، منها 192 في كانون أول الماضي بارتفاع مقداره 44 % عن الشهر الذي قبله، وأكثر التظلمات على وزارتي التربية والتعليم العدل وديوان الخدمة المدنية كونهما الجهتان التي تعمل مع المواطنين بشكل مباشر.

بحسب نسب ديوان المظالم احتل تظلم التعيين (اعتراض على ظلم وقع عليه في التعيين) المرتبة الثانية من نسب التظلمات بنسبه بلغت 12% فيما كانت نسبة التظلم من قرار إداري في المرتبة الأولى بنسبة بلغت 48% وهاتان النسبتان تنطويان تحت ما يسمى «فساد إداري».

وأكد الكردي انه الديوان يتابع أي خلل أو فساد أينما وجد وبدون تقديم شكوى حتى لو كان مرتكبه ذو نفوذ أو ذا مركز نتقدم في الدولة، إذ يتصل الديوان بالاتصال بالجهات المعنية للحصول على المعلومات حول القضية المنظور بها ، وتستجيب الجهات للديوان وتزوده بالمعلومات المطلوبة.

النواب والواسطة 

العبادي لفت إلى أن أكثر جسم يعاني الضغط على استخدام الواسطة في التعيينات هم النواب الذين يلجأون إلى الواسطة لتعيين ناخبيهم أو أقرباء ناخبيهم.

وقال أن هنالك قطاعين الخاص والعام وبما أن نسبة الواسطة في القطاع الخاص تكاد تكون معدومة كونه يعتمد على الكفاءة فيما القطاع العام تكون تعييناته في بعض الأحيان معونة اجتماعية.

وأكد أن تعيينات ديوان الخدمة المدنية تخلو تماما من أي فساد كونها تقوم على أسس ومعايير واضحة وضوح الشمس.

وقال أن الجمعية ستقوم بإجراء دراسة خاصة العام الحالي بهذا الموضوع وستقدمها للحكومة لتكون الكرة في ملعب الحكومة لتخلص من الفساد في التعيينات والذي ينخر في جسم أي دولة والذي يفقد للمواطنين انتماءاتهم الوطنية.

وأكد أن تعيينات الأجهزة الرقابية يجب أن تكون بعناية فائقة بحيث يكون الملتحق بهذه الأجهزة صحيفته بيضاء وليس عليه أي علامة استفهام.

وأعلنت مؤسسة الأرشيف العربي/ منتدى الشفافية الأردني بمناسبة اليوم العالمي لمحاربة الفساد نتائج استطلاع «الواسطة في الأردن 2».

وتضمّن الاستطلاع الذي يأتي مكملاً لاستطلاع ودراسة أجريت قبل عشر سنوات نتائج أكدت أن الواسطة ما زالت هي الوجه الأبرز للفساد في المجتمع الأردني، ومن المثير من النتائج أن 91.3 من المستفتين لا يعرفون أنّ هناك مادة في القانون الأردني (قانون هيئة مكافحة الفساد) تجرّم مرتكبي الواسطة..

وأوضح أن ظاهرة الواسطة في الأردن ما زالت تتطلب عملاً حثيثاً لمحاربتها، فمع أنّ هناك قناعة عامّة بضررها واعتبارها من أشكال الفساد، إلاّ أنّ الأغلبية تعتبر أنّ استخدامها لا بدّ منه.

وهنالك نسبة أكدوا أنه يجب القضاء على الواسطة تراجع في الاستطلاع الجديد من 87 إلى 81.3، وهذه نتيجة سلبية.

أمّا بالنسبة لمن اعتقدوا بأنّهم سيحتاجون إلى الواسطة في المستقبل فقد تراجع أيضاً من 93.04% إلى 87 وهذه نتيجة إيجابية.

ويظهر بوضوح من الإجابات أن الأغلبية الغالبة من الأردنيين يتوسطون ويوسطون ويقبلون الواسطة، ومع ذلك فهم غير مقتنعين فيها، وغير قادرين على تقبلها.

وبحسب الاستطلاع فان سبب تفشّي ظاهرة الواسطة في المجتمع الأردني يرجع في رأي العيّنة إلى الأسباب التالية، الرقم الأول للعام 2000 والثاني لـ2009: أ- التخلّف الإداري 34.9 --- 35.1 ب- الفساد 22.4 --- 29.5 ج-العشائرية والجهوية 31.3 ---- 26.5 د- غياب الديمقراطية ------11.4 8.9 

وتعد الواسطة كما وصفها احمد الطراونة موظف قطاع خاص التقته «الرأي» خلال جولتها في إحدى الشركات أنها أسوأ وأخطر أنواع الفساد لأنه غير مرئي وغير ملموس ولا يسهل إثباته بأدلة ، فالرشوة مثلا يمكن ضبطها علنا ويمكن إثباتها من خلال تطبيق مبدأ «من أين لك هذا»، كما أن الاختلاس يمكن الكشف عنه من خلال وثائق ومستندات، ولكن الواسطة أو المحسوبية تعني محاباة شخص أو جهة ما على شخص أو جهة أخرى في تقديم فائدة معينة كان من الأولى أن تذهب إلى من هو أحق بها من الباقين.

وقال أن من أبرز الأمثلة على ذلك إسناد الوظائف المرموقة لأبناء الشخصيات المعروفة أو لأصحاب انتماءات معينة، ولهذا فمن الصعب إثبات حدوث «الواسطة» في ظرف ما، نظرا لأنه إذا كان الأمر متعلقا بالحصول على وظيفة مثلا، فإن الرد سابق التجهيز لهذه التهمة هو أن الاختيار يتم بناء على أسس كثيرة من بينها الاختبارات الكتابية أو العملية أو المقابلات الشخصية، والمقابلات الشخصية بالذات هي الباب الأمثل للواسطة في حالات كثيرة.

وشخّص احمد ما ينتج عن الواسطة بعدم وضع الشخص المناسب في المكان المناسب بل إتباع سياسة الواسطة و المحسوبية و تقريب غير المختصين من صناع القرار،2- المحسوبية في التوظيف ،أي تحديد مواقع ورواتب كبار الموظفين وفق الانتماءات الحزبية أو الفئوية أو العلاقات الشخصية.

وقال انه لا يعود التعليم والشهادة والكفاءة ما يحكم و إنما الواسطة والمحسوبية.

والقناعة بضرورة محاربة الواسطة جعلت نقابة المحامين تضع مقولة على موقعها الإلكتروني من أقوال جلالة الملك إلى جانب قسم المحامين يقول: ‹›إن العدل هو أساس الحكم وان تقدم المجتمعات لا يتحقق إلا بالعدالة والمساواة وتكافؤ الفرص ولن يسمح لأي شخص بأخذ حق غيره أو يتعدى عليه، ولن يكون هناك أحد فوق القانون››.

حالات 

وعلمت «الرأي» خلال التحقيق بعدد من حالات الفساد في التعيينات لكن سنذكر حالتين أولاهما في وزارة تطوير القطاع العام، إذ أعلنت في الصحف اليومية عن وجود شاغر مدير اتصال الذي فصّـل ليكون لشخص يعمل في الوزارة ذاتها وذلك لتعديل راتبه.

الحالة الأخرى كانت تحدثت عنها بعض المواقع الالكترونية ولم تنكرها الوزارة المعنية وتلخص عن حاجة وزارة البيئة لشاغر بموجب عقد وأيضا فصّل ليكون لموظفة تعمل أيضا في تلك الوزارة واستقالت لتتقدم للشاغر.

باب العقود لم يناقش بشكل كبير في هذا التحقيق كون تعييناته لها خصوصية معينة ووجود فساد وتجاوزات فيها لا تشكل نسبة كبيرة تؤثر سلبيا على موارد الدولة المتاحة. 


متساوون في الواجبات.. والحقوق 

بحكم عملي أتردد على الوزارات والدوائر والمؤسسات الحكومية بشكل كبير، والشيء الذي لفت نظري أكثر من مرة اصطحاب شخصية ذات نفوذ لخريج جديد لمحاولة تعيينه في هذه المؤسسة أو الوزارة.

والسؤال: هل يملك أبناء بعض المتنفذين عقولا فذة ليتم تعيينهم بسهولة وسرعة كما يحدث في بعض الحالات، والمطلوب من أبنائنا انتظار دورهم في التعيين عبر الطرق الرسمية.

لماذا يجب على الواسطة والمحسوبية ان تتحكم بمصير أبنائنا ذلك ان ابن المتنفذ اخذ حقا لا يملكه بالإضافة إلى انه ضيع فرصة أمام شخص آخر لا يملك هذه النفوذ بل يملك حق التعيين في هذا المكان.

ونكفي ان نسترشد بمقولة سيد البلاد التي تنص على ان «الواسطة والمحسوبية التي تعتدي على حقوق الآخرين وقد أضرت بالمال العام وحرمت بعض المواطنين من الفرص التي يستحقون ولهذا فاننا ندعو الى اعتبار مبدأ تجريم الواسطة التي تهدم حقوق الآخر قيمة من قيم مجتمعنا الأردني ومن المخالفات الصارخة لأسس العدالة والمساواة التي يعاقب عليها القانون».

المطلوب الآن ان نقف صفا واحدا، كل في مجاله، لمحاولة القضاء على الفساد في التعيينات عبر ما يسمى بالواسطة والمحسوبية. 


منبر الرأي